تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
478
الدر المنضود في أحكام الحدود
بعض أصحابنا يا أبا عبد اللَّه فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق اللَّه وإذا أقرّ على نفسه انّه شرب خمرا فهذا من حقوق اللَّه قال : وامّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم « 1 » . فهذه من جهة الفرق بين الحقوق وانّه يقدّم الحاكم بنفسه في حقوق اللَّه بخلاف حقوق الناس فإنّها مفوّضة إلى نظر صاحب الحق ومطالبته . وامّا من جهة عمل الحاكم بعلمه فلا دلالة لها عليه الّا من حيث حكمه عليه السّلام بكفاية الإقرار مرّة واحدة حتّى في مثل الزنا لانّه قد استثنى خصوص الزنا المحصن فان الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة مخالف لما هو المسلّم من الروايات من اعتبار الأربعة في مثل الزنا فلا بدّ من حمل هذه الرواية على ما إذا كان الامام عالما بنفسه بحيث لم يكن لإقراره أثر في الحكم أو يحمل على حصول العلم بإقراره مرّة واحدة ، وان كان يلزم من هذا ، الالتزام بكفاية علم الحاكم في الحكم مطلقا وان كان ناشيا من إقرار المقرّ بالزنا بالمرة الأولى وهذا مشكل لأنّي لم أعثر على من صرّح بالاجتزاء بذلك وعدم الحاجة إلى المرّة الثانية والثالثة والرابعة . وعن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من أقرّ على نفسه عند الامام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الامام ان يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحبه حقّ الحدّ أو وليّه ويطلبه بحقّه « 2 » . وهذه أيضا تدلّ على انّ إقامة حدّ الناس منوطة بمطالبة صاحبة . وعن الحسين بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر ان يقيم عليه الحدّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 2 .